يعد هذا التقرير مساهمة كتابية مقدمة من تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية إلى المؤتمر العالمي حول الاختفاء القسري واللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري، ويستعرض الإشكالات القانونية والحقوقية المرتبطة بجريمة الاختفاء القسري في الجزائر عموما، وبمخيمات تندوف على وجه الخصوص.

يشخص التقرير الوضع الحقوقي في الجزائر استنادا إلى النقاط التالية:
1. منهجية الاختفاء القسري: رصد التقرير استخدام السلطات الجزائرية للاختفاء القسري كأداة للقمع السياسي منذ الاستقلال، وتفاقمها خلال فترة العشرية السوداء، معتبرا إياها انتهاكات ممنهجة ومستمرة.
2. تكريس الإفلات من العقاب: ينتقد التقرير الأمر رقم 06-01 المتعلق بميثاق السلم والمصالحة، معتبرا أنه أسس لسياسة الإفلات من العقاب وحماية الجناة، مما يتعارض مع قواعد القانون الدولي التي تمنع العفو في الجرائم الجسيمة.
3. قصور التعاون الدولي: يسجل التقرير تباطؤ الجزائر في التعاون مع الآليات الأممية، وبخاصة اللجنة المعنية بحقوق الإنسان وعدم التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري رغم توقيعها عام 2007، مما يعيق مسار العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية الحقيقية.

ويركز التقرير على الوضع الشاذ في مخيمات تندوف، مبرزا الانتهاكات التالية:
1. تفويض الولاية القضائية: يدين التقرير تخلي الدولة الجزائرية (البلد المضيف) عن ولايتها القضائية والقانونية والتدبيرية لصالح تنظيم عسكري غير دولتي (جبهة البوليساريو)، مما يخلق فراغا قانونيا يحرم الضحايا من الحماية الدولية ومن مركز اللاجئ وفق اتفاقية 1951.
2. الانتهاكات الجسيمة: يوثق التقرير تعرض الصحراويين لعمليات تصفية واختفاء قسري وتعذيب ممنهج بناء على الهوية والانتماء القبلي والآراء السياسية، واستغلال تهم التجسس لتصفية الحسابات القبلية.

ينتهي التقرير بجملة من التوصيات الموجهة للدولة الجزائرية والمجتمع الدولي، أبرزها:
• تشريعيا: ضرورة التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري وملاءمة التشريعات الوطنية معها.
• إجرائيا: إلغاء تفويض الولاية القضائية لجبهة البوليساريو، واستعادة الدولة لسيادتها القانونية على المخيمات لضمان انتصاف الضحايا.
• حقوقيا: التعاون مع الآليات الأممية، السماح بزيارات الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري، وإجراء إحصاء شامل لساكنة المخيمات.