يتناول التقرير المقدم من تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية إشكالية وصول الأطفال إلى العدالة في مخيمات الصحراويين بمنطقة تندوف جنوب غرب الجزائر، مستندا إلى الإطار القانوني الدولي المتعلق بحقوق الطفل ومقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

يرصد التقرير إشكالية جوهرية تتمثل في حالة انعدام الجنسية التي يعاني منها آلاف الأطفال المولودين بمخيمات تندوف منذ العام 1975، نتيجة غياب إحصاء أممي شامل لساكنة المخيمات رغم قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. ويترتب على هذا الوضع حرمان الأطفال من التمتع بالحقوق المكفولة بموجب اتفاقية وضع اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها الملحق، واستحالة لجوئهم إلى المحاكم الوطنية الجزائرية أو الآليات الدولية، بما فيها لجنة حقوق الطفل.

يؤكد التقرير أن تفويض السلطات الجزائرية صلاحياتها الأمنية والقضائية لجبهة البوليساريو يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ويقوض فرص حماية حقوق الأطفال في الوصول إلى العدالة، حيث تتذرع الدولة الجزائرية دائما بعدم اختصاصها في التعامل مع البلاغات المتعلقة بانتهاكات حقوق الأطفال بالمخيمات.

يوثق التقرير حواجز متعددة تحول دون وصول الأطفال إلى العدالة، تشمل تعقيد أنظمة العدالة، وجهل الأطفال بحقوقهم، وافتقارهم للمعلومات الضرورية حول آليات الانتصاف، فضلا عن خوفهم من المضايقات والوصم والانتقام في ظل غياب سلطة مركزية ديمقراطية وسيادة القانون بالمخيمات.
ويعرض التقرير انتهاكات جسيمة موثقة بالأسماء، تشمل اختطاف واحتجاز طفلات، وحالات احتجاز قسري لفتيات يحملن الجنسية أو الإقامة الإسبانية عند زيارتهن لأسرهن بالمخيمات، بتواطؤ بين الأسر وعناصر من تنظيم البوليساريو، كما يوثق التقرير ممارسات التهجير القسري للأطفال منذ 1975 نحو كوبا وليبيا وإسبانيا، حيث تعرضوا للتلقين الإيديولوجي والتدريب العسكري والتحرش الجنسي، مع التركيز على برنامج "عطل السلام الصيفية" الذي تحول من مشروع إنساني ظاهري إلى آلية للتبني غير القانوني دون علم الأسر.

يسلط التقرير الضوء على إكراه الأطفال على العمل العسكري المبكر وحرمانهم من استكمال التعليم، مما يتعارض مع مقتضيات اتفاقية حقوق الطفل ويترتب عليه مضاعفات نفسية بالغة، دون إمكانية لجوء أسرهم إلى المحاكم الجزائرية أو الآليات الدولية.
ويختتم التقرير بتوصيات موجهة للجنة حقوق الطفل والدول الأطراف، تشمل تنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتنقيح التشريعات الوطنية، وتصحيح المركز القانوني للصحراويين بمخيمات تندوف، وإلغاء تفويض السلطات الجزائرية لاختصاصاتها لتنظيم البوليساريو، وإنشاء آليات مستقلة وفعالة لمعالجة تظلمات الأطفال، وتوفير منصات للإعلام والتثقيف في مجال حقوق الطفل، وتوسيع فضاء تدخل منظمات المجتمع المدني لضمان وصول فعال للأطفال إلى العدالة وسبل الانتصاف العادلة.