بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية، يندد تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بالغياب المستمر في مخيمات تندوف لأبسط مقومات الحكم الديمقراطي والشخصية القانونية. ويرى التحالف أن الجزائر بوصفها الدولة المضيفة صاحبة السيادة والمسؤولة أمام المجتمع الدولي، قد تنصلت فعليا من هذه المسؤولية بتفويض السيطرة الفعلية على سكان المخيمات لجبهة البوليساريو، مما أوجد منطقة رمادية مغلقة خارج أي رقابة قانونية أو حقوقية دولية حقيقية.
ويصف التحالف حرمان سكان المخيمات على مدى خمسة عقود، من إحصاء مستقل ومن هوية قانونية موثقة بأنه ليس تقصيرا إداريا عابرا، بل جريمة مستمرة بحق الوجود المدني لهذه المجموعات البشرية، تفاقمها بنية سياسية أحادية الحزب تقصي التعددية والانتخابات الحرة والرقابة المؤسسية.
كما يوثق البيان القيود المفروضة على حرية التعبير والتنظيم والتنقل، بما في ذلك اعتقال النشطاء والمدونين خلافا للمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلى جانب التوظيف السياسي للملف الإنساني وتآكل قدرة الأفراد على التعبير الحر عن خياراتهم بشأن مصيرهم، سواء تعلق الأمر بالعودة أو الاندماج أو أي حل دائم آخر.
وعلى هذا الأساس، يطالب التحالف بخمسة مطالب، تشمل إجراء إحصاء مستقل تحت إشراف دولي فعلي، وفتح المجال للتعددية السياسية والمدنية عبر انتخابات حرة ونزيهة، وإنهاء الاعتقال التعسفي للمعارضين والناشطين، وإرساء آليات شفافة وخاضعة للمساءلة في إدارة المساعدات الإنسانية، وتمكين كل فرد من التعبير الحر عن اختياره بشأن مصيره بمنأى عن أي ضغط أو توظيف سياسي.
ويدعو التحالف الأمم المتحدة، بمختلف أجهزتها ذات الصلة، وفي مقدمتها مجلس الأمن والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، إلى إيلاء ملف مخيمات تندوف الأولوية والاهتمام اللذين يستحقهما بما يتناسب مع خطورة الانتهاكات الموصوفة ومداها الزمني الممتد لعقود.
كما يهيب التحالف بالمجتمع الدولي، دولا ومنظمات غير حكومية وهيئات إقليمية، أن يتجاوز الاكتفاء بالمواقف الرمزية والبيانات المناسباتية إلى تفعيل آليات رقابة ومساءلة ملموسة تضمن للساكنة المعنية حقوقها الأساسية، ذلك أن مصداقية المنظومة الحقوقية الدولية ومكانة الديمقراطية وحرية التعبير كقيمتين كونيتين لا تتجزآن، وتظلان رهينتين بمدى القدرة على ترجمة المبادئ المعلنة إلى التزامات فعلية تطبق على الجميع دون استثناء أو انتقائية، بما في ذلك في السياقات التي تتسم بتعقيد الوضع القانوني والسياسي كحالة مخيمات تندوف.