يقدم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية مساهمة كتابية للفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، تتناول استخدام الولاية القضائية الجنائية العالمية في سياق شمال إفريقيا، مع التركيز على الحالة الجزائرية ومخيمات تندوف.
يؤطر التقرير مفهوم الولاية القضائية العالمية باعتبارها قدرة المحاكم الوطنية على مقاضاة مرتكبي جرائم معينة بغض النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية الجاني أو الضحية، استنادا إلى مبادئ برينستون التي تحدد نطاق هذا الاختصاص بناءً على طبيعة الجريمة دون غيرها. ويشكل هذا المبدأ تطورًا كبيرًا في مكافحة الإفلات من العقاب عن الجرائم الدولية الخطيرة، بما فيها الاختفاءات القسرية.
في السياق الجزائري، يوثق التقرير تفاقم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث شهدت البلاد موجة واسعة من عمليات الاختفاء القسري والإعدامات خارج نطاق القانون في أعقاب الانقلاب العسكري. يبرز التقرير كيف أن قانون السلم والمصالحة الوطنية لعام 2006 قوّض العدالة عبر تجريم التداول في الانتهاكات الجسيمة، مما حرم آلاف العائلات من الوصول إلى الحقيقة والعدالة.
يسلط التقرير الضوء على القصور التشريعي الجزائري في مجال ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية، حيث لم تصادق الجزائر على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري رغم توقيعها عليها منذ 2007. كما أن التشريعات الوطنية لا تتضمن أحكامًا تتعلق بالاختصاص القضائي الجنائي العالمي للتحقيق في الجرائم الدولية، ولا تنص على مسؤولية القيادة عن هذه الجرائم، ولا توجد وحدة متخصصة للتحقيق في جرائم الاختفاء القسري.
يشدد التقرير على الحاجة الملحة لإزالة العوائق أمام ممارسة الاختصاص القضائي الجنائي العالمي، بما يشمل المصادقة على الاتفاقية الدولية ذات الصلة، وإلغاء قوانين العفو والتقادم فيما يتعلق بجرائم الاختفاء القسري، وضمان اختصاص المحاكم العادية دون العسكرية بهذه القضايا، ورفع الحصانة عن مرتكبي هذه الجرائم.
أخيرًا، يتطرق التقرير إلى حالة مخيمات الصحراويين بتندوف، موثقًا ارتكاب اختفاءات قسرية من قبل قوات الجيش الجزائري وعناصر أمن البوليساريو، مع فرض حصار إعلامي يمنع رصد هذه الانتهاكات. ويخلص التقرير بالتوصية بأن تعتمد الجزائر التدابير التشريعية اللازمة لتوطين وممارسة الولاية القضائية العالمية في جرائم الاختفاء القسري، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي تحرم الضحايا من حقهم في الانتصاف العادل.